محمدحسن القبيسي العاملي
89
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
« فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى » . فالمشهد - في هذه السورة - مليء بالنداء والاستفسارات والمباغتات ، ومشحون بأجواء التوتر والتحدي ، والطغيان . . ومواجهة هذه العوامل بالضربات المدوية التي تتردّد أصداؤها مع اصداء أواخر الكلمات في نهاية الآيات . إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ، اذهب إلى فرعون انه طغى ، فقل هل لك إلى أن تزكى » ؟ ! فقل له : هل من صالحك أن تتطهر ، وهل من مصلحتك ان تتحرر من طغيانك وغرورك ؟ ! - دقق النظر في كلمة « هل لك » ؟ - فإنها تجعل فرعون امام الاختيار الصعب حقا . - فما ذا عساه يجيب ؟ - هل يجيب بان هذا ليس من مصلحتي فيدين نفسه أمام الناس بالمصلحية والنفعية المقيتة ؟ . - أم يجيب بأني متزك ولا أحتاج إلى التزكية والتطهر والتحرر ! - فاذن ما هذا الطغيان والاستعباد لبني إسرائيل ؟ - أم يقول أن التزكية من مصلحتي واختار التحرر والتطهر وهذا الجواب الذي يتوقعه منه موسى ، لهذا تابع قائلا : « وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى » . - هل تحب أن اهديك إلى ربك ، فإذا اهتديت إلى ربك تخشى ، أي تخضع وتتنازل عن غرورك وطغيانك ، وتخاف منه وتتجه وتوجه الشعب اليه تعالى . فالخشية مرحلة بعد الهداية ، وهي الخضوع لأوامر اللّه وتطبيق قوانينه . والهداية تكون عن اقتناع واستدلال ووعي .